سليمان بن موسى الكلاعي

240

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فعجل ، وأما أنا ، فجعل الله لي هذه الضربة شهادة وأهدى إلىّ أخرى مثلها ، فوالله ما أحب أنها بعرض أبى قبيس ، وو الله لولا أن يقتل بعض من حولى لأقدمت على هذا العدو حتى ألحق بربى ، يا أخي إن ثواب الشهادة عظيم ، وإن الدنيا قل ما يسلم منها أهلها . قال : فما كان بأسرع من أن شد علينا منهم جماعة ، فمشى إليهم بسيفه ، فضاربهم ساعة وهو أمام الناس ، وثار بينهم الغبار ، فشددنا عليهم ، فصرنا منهم عدة ، وإذا نحن بعمرو بن سعيد صريعا ، وإذا هو قد بضع وبه أكثر من ثلاثين ضربة ، وكانوا حنقوا عليه وحردوا لما رأوا من شدة قتاله ، فقطعوه بأسيافهم يرحمه الله . وقتل أيضا هناك من قريش من بنى سهم : سعيد بن عمرو ، وسعيد بن الحارث بن قيس ، والحارث بن الحارث ، وغلب المسلمون على الأرض واحتووها ، وصار من بقي من العدو في الحصن ، وقد قتل الله منهم مقتلة عظيمة ، فأقام المسلمون على الحصن وقد غلبوا على سواد الأردن وأرضها وكل ما فيها ، وطلبوها بالنزول إليهم ، على أن يؤمنوهم ، فأبوا ، وذلك أنه بلغهم أن ملك الروم بعث إليهم رجلا من غسان يقال له : المنذر بن عمرو ، فجاء في جمع عظيم من الروم يمد أهل فحل ، فلم يبلغهم حتى هزمهم الله وأذلهم ، فكان أراد أن يجئ حتى يدخل معهم حصنهم . وكان طائفة قد جاؤوا بعد وقعة فحل بيوم ، فقال خالد : ما أظن هؤلاء ينبغي لنا أن نعطيهم قوم قاتلوا على هذا الفىء وغلبوا عليه . فقال علقمة بن الإرث القيسي : لم أصلحك الله لا تجعلهم شركاءنا وقد جاؤوا بعيالهم يسيرون ويغدون ويروحون لينصروا الإسلام ويجاهدوا في سبيل الله ؟ أفإن المسلمون سبقوهم بساعة من النهار لا يشركونهم وهم إخوانهم وأنصارهم ؟ فقال خالد : ننظر ، قال أبو عبيدة : ما نرى إلا أن نشركهم . فلما بلغ قضاعة أن المنذر بن عمرو قد دخل بطن الأردن ، جاء علقمة بن الإرث إلى أبى عبيدة ، فقال : إن المنذر بن عمرو قد نزل بطن الأردن ، أفلا تبعث إليه المسلمين ؟ فقال : دعه حتى يدنو . فقال : أصلحك الله ، ابعث معي خيلا فأنا أكفيكه . فقال : لا ، لا تقربنه ، لست آذن لك ، دعه حتى يدنو ، فخرج إلى أصحابه فقال لمن لم يشهد الوقعة منهم ، ولمن شهدها ، ولهم خيل وقوة : اخرجوا بنا حتى نلقى المنذر بن عمرو ، فإني أرجو أن نصادمه مغترا فنقتله ، فنذهب إن شاء الله بأجرها وشرف ذكرها ، فتابعوه ، فأقبل حتى إذا دنا من عسكر المنذر بن عمرو ، حمل الخيل عليهم من جانب العسكر وهم